الشيخ محمد تقي الآملي
346
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
لو اغتسل بنية غسل الجنابة ترتفع به جنابته ، وهذا مما قام عليه الإجماع ، وثانيها ان رفع الجنابة بما يأتي به من الغسل متوقف على إمكان رفعها ، إذ لو لم تكن قابلة للرفع لما ارتفعت به ، وثالثها ان غسل الجنابة متى تحقق لا حاجة معه إلى الوضوء بل الوضوء معه بدعة ، وذلك يقتضي أن يكون رافعا للأصغر كما يكون رافعا للأكبر ، ورابعها ان الأصغر لا يرتفع مع بقاء الحدث الأكبر لدخول الأصغر في ضمن الأكبر ، فلا بد اما من رفع اليد عن كون غسل الجنابة رافعا للأصغر أو من الالتزام بكونه رافعا للأكبر غير الجنابة ، لكن الدليل الدال على الاجتزاء به عن الوضوء يثبت كونه رافعا للأصغر ، فيجب الالتزام بكونه رافعا للأكبر وهو المطلوب ، وهذا الدليل كأنه لا غبار عليه ، ولو كانت فيه مناقشة فإنما هي في المقدمة الرابعة بدعوى إمكان انفكاك الأصغر عن الأكبر برفع الأصغر مع بقاء الأكبر - كما يقتضيه إيجاب الوضوء في كل غسل رافع للحدث مقدما أو مؤخرا ضرورة أن تقديمه على الغسل موجب لحصول أثره وهو رفع الحدث الأصغر قبل رفع الأكبر ، ولكن يمكن دفعها بان جواز تقديم الوضوء على الغسل لا يقضى بانفكاك رفع الأصغر من الأكبر ، لإمكان أن يكون رفعه موقوفا على حصول الغسل لا يقال إناطة رفع الأصغر بالوضوء المتقدم على الغسل على حصوله مستلزم لمدخلية الغسل في رفع الأصغر ولو على نحو الشرطية ، وهو مناف مع كون رافع الأصغر في غير غسل الجنابة هو الوضوء ، لأنه يقال يمكن أن تكون مدخليته برفعه المانع عن تأثير الوضوء في رفع الحدث الأصغر ، فان قابلية المحل شرط في تأثير المقتضى ، ومع الحدث الأكبر لا يؤثر الوضوء في رفع الأصغر ، لا لقصور المقتضي في اقتضائه ولا لفقدان شرط تأثيره بل لوجود المانع عن تأثر المحل بتأثيره ، فالغسل مؤثر في رفع المانع وبعد رفعه به يعمل المقتضي أثره هذا ، فلو منع عن هذا فالأجود الاستدلال لاجتزاء غسل الجنابة عن غيره من الأغسال الواجبة بدليل سادس ، وهو مرسل جميل المتقدم نقله وفيه « إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزء عنه ذلك الغسل من كل غسل يلزمه في ذلك اليوم » وظهوره في